ابن النفيس
585
الشامل في الصناعة الطبية
التصعّد إلى الرأس ؛ وذلك لأنّ أرضيّتها ليست بشديدة القبول للتصعّد إذا فعلت فيها الحرارة ؛ وذلك لأجل أنّ أرضيّتها ليست بلطيفة « 1 » . فلذلك يقلّ جدّا فعل الغبيراء في أعضاء الرأس إذا كان ورودها من داخل البدن ؛ فإنها قد تنفع من أمراض الرأس وأمراض العين ونحوها ، بالعرض ؛ وذلك لأجل تقويتها للمعدة بما فيها من القبض ، ومنعها لما يتصعّد من المعدة من الأبخرة ونحوها . وكذلك أيضا ، لأجل غلظ « 2 » جوهر الغبيراء يقلّ نفوذ « 3 » ما يسيل من أجزائها في مسامّ الحجاب الفاصل بين المرئ وقصبة الرّئة إلى داخل الصّدر فلذلك يكون فعل الغبيراء في أعضاء الصدر ضعيفا أيضا . وإنما يشتدّ فعلها في أعضاء الغذاء « 4 » وأعضاء النفض ؛ لأجل نفوذ « 5 » فعل أجزائها « 6 » على هذه الأرضيّة ؛ فلذلك كانت الغبيراء تقوّى المعدة ، وتمنع انصباب الفضول إليها ، وإلى الأمعاء ، ونحوهما من الأحشاء ، وتدبغ المعدة والأمعاء ؛ وذلك بما فيها من القبض والبرد الجامعين لأجزاء الأعضاء . وقبضها مع قوّتها أقلّ من قبض الزّعرور فلذلك هي أقلّ منه عقلا للبطن . ولأجل قبضها وتقويتها ؛ هي تقوّى فم المعدة ، وتنفع « 7 » من الغثيان ، وتحبس القئ - خاصة الصفراوىّ - وتكسر حدّة الصفراء التي في المعدة والأمعاء ، ونحوهما ؛ وذلك
--> ( 1 ) ن : بلطيعه . ( 2 ) ن : غلط . ( 3 ) ن : نفود . ( 4 ) ن : الغدا . ( 5 ) ن : نفود . ( 6 ) . . . اجزاها . ( 7 ) ن : وينفع .